السيد كمال الحيدري
102
فلسفة الدين (مدخل لدراسة منشأ الحاجة إلى الدين وتكامل الشرائع)
بمعنى أنّ التسخير مشترك بين أفراد البشر ، وهو اتخاذ بعضهم للبعض الآخر وسيلة لقضاء حوائجه وكسب معيشته ، بل نجد ذلك حتى في حالات تضحية الإنسان بنفسه أو بعض منافعه ، كما في إيثار ولده أو عزيز له ، فهو لن يقدم على ذلك ما لم يحصل مقابلها على منفعة تعادل أو تفوق ما تحمّله من آلام جرّاء إيثاره أو تضحيته لأجل بعض المثل والقيم التي يؤمن بها . فخلاصة هذه المقدّمة أنّ الإنسان لا يمكنه الاستفادة من الطبيعة إلّا بعد إجراء تعديلات عليها ، وأنّه بحاجاته الواسعة إلى الطبيعة ، تنشأ لديه الحاجة إلى استخدام الآخرين لتأمين متطلّباته ، وهذه النزعة لاستخدام الآخرين موجودة بعينها عند بقية أفراد الإنسان ، الأمر الذي يفضى إلى وقوع الاختلاف والنزاع . المقدّمة السادسة : اختلاف وتنوّع مطاليب الناس منشأ هذا التنوّع والاختلاف في مطاليب الناس هو اختلاف استعداداتهم وإمكاناتهم وقدراتهم ، وقد أقرّ القرآن الكريم هذا التفاوت الطبيعي والدرجات المختلفة للمطاليب المتنوّعة للناس ، كما في قوله تعالى : ( أَ هُمْ يَقْسِمُونَ رَحْمَةَ رَبِّكَ نَحْنُ قَسَمْنَا بَيْنَهُمْ مَعِيشَتَهُمْ فِى الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَرَفَعْنَا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَاتٍ لِيَتَّخِذَ بَعْضُهُمْ بَعْضاً سُخْرِيّاً وَرَحْمَةُ رَبِّكَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ ) « 1 » بمعنى أنّ للإنسان حاجات متنوّعة ومختلفة . إنّ الإنسان يرى نفسه مدفوعاً لتوظيف كلّ شئ لخدمته بحكم نزعته لاستخدام الآخرين وهذه النزعة موجودة بعينها عند بقية أفراد البشر ، ولا يمكنه العيش وحده منفرداً ؛ كلّ هذا يفضى إلى وقوع الاختلاف والنزاع .
--> ( 1 ) الزخرف : 32 .